نبذة تاريخيه عن فنون الأطفال



بدأ اهتمام العلماء بالأهمية التربوية لرسوم الأطفال وتعبيراتهم التشكيلية ذات القيمة الجمالية الإبداعية المميزة فى عام (1885م)، فقدم عالم النفس الإنجليزي "جيمس سولى" في إنجلترا رحلة البحث في رسوم الأطفال من حيث أهميتها التربوية والسيكولوجية، كما أهتم معلم الفن "فرانز تشزك  FRANZ CIZEK" منذ هذا التاريخ ذاته تقريباً الاهتمام برسوم الأطفال وتعبيراتهم التشكيلية باعتبارها أعمالاً فنية لها قيمتها الجمالية ومظاهرها الإبداعية المميزة، (القريطى 2001: 15). ليس بغرض إظهار أو إنتاج فنانين ولكن للارتقاء بالقدرات الإبداعية التى يمتلكها كل الأطفال، وضرورة أن ينمو الطفل طبيعياً دون أن يعوقه تدخل الكبار، لينمو بحرية بما يتفق مع طبيعته، مع التوجيه البناء من قبل معلم واعً حساس بطبيعة الطفل وقدراته الإبداعية
بينما يري "هربرت ريد" H.Read (1970: 116) أن أول من لفت الأنظار إلي الإمكانات التربوية للرسم هو الكاتب والفيلسوف الانجليزي "جون رسكن" J .Ruskin (1819-1890) الذى نشر كتاباً بعنون " مبادىء الرسم" فى عام 1857 ، تضمنت مقدمته الإشارة إلى أهمية إتاحة الفرصة للطفل كى يشخبط بقلمه علي الأوراق، ويسلي نفسه بالألوان، وعلي الكبار أن يمنحوه الثناء والتشجيع. (القريطى 2001: 15).
 وفي عام (1886م) نادي "ابينزركوك Ebenzercook" إلي أهمية دراسة طبيعة الطفل وأثرها علي رسومه وأعماله الفنية وضرورة توجيه الطفل في الفن بما يتفق مع تطوره النفسى وميوله حسب مراحل عمره وتشجيعه على التخيل والتعبير وإعمال الخيال أكثر من الاهتمام بالحرفية والدقة، وتقليداً للكبار.
ويعد "ابينزركوك Ebenzercook"  من أهم الأسماء في مجال البحث في رسوم الأطفال، حيث البداية الحقيقية للبحث في رسوم الأطفال كانت فى الثمانينات من القرن التاسع عشر ومن الباحثين والدارسين الجادين في هذا المجال – "هيرك" ، "براون" ، "جوتزه" ، "سولى" ، "كلارك" ، "بارنز"،" شين".
وصدر عام (1887م)، (1888م) كتب تضم رسوماً للأطفال الأول فى بولونيا بإيطاليا، "لكورادوريتشي": والثاني في باريس "لبرنارد دبتيريز"، وفي عام (1895م) ظهر أول تفسير نظرى لمراحل تطور رسوم الأطفال فى مؤلف لعالم النفس الانجليزي "جيمس سولي" وتناول فيه تطور رسوم الأطفال للأشكال الإنسانية والحيوانية فيما بين سنتين وست سنوات، وتوصل إلي ثلاث مراحل لرسوم الطفل:
المرحلة الأولي: التخطيطات العشوائية غير الهادفة.
المرحلة الثانية: التصميمات البدائية الاصطلاحية.
المرحلة الثالثة: المعالجة المتبصرة للشكل الإنساني.
مع بدايات القرن العشرين، وضعت أسس جديدة للطبيعة الارتقائية لرسوم الأطفال على يد العالم "سيرل بيرت" يذكر "بيرت" أن التقدم فى الرسم يظهر تغيرات متتابعة فى النوع وفى الدرجة.
وتوالت الأبحاث العلمية في هذا الإطار وتعد البداية الحقيقية والجادة مع مطلع القرن العشرين حيث تمثلت في أبحاث مرموقة أشرفت عليها وتعهدتها جامعات ألمانية، دراسة "لجورج كيرشنشتاينر" G. Kerchensteiner عام (1903م) في ميونخ، ودراسة "وليم شترن" W.Stern عام (1905 م) في بريسلو، ودراسة بحثية "لكارل لامبرخت" Lamprecht عام (1905 م) بجامعة ليبزج بألمانيا علي الآلاف من رسوم الأطفال من أنحاء كثيرة من العالم مثلت مستويات حضارية مختلفة ومتفاوتة وكان هدفها الكشف عن الفروق بين رسوم الأطفال.
     وفي عام (1907م) قام "كلا باريد" Claparede ببحث استهدف دراسة مراحل نمو رسوم الأطفال وعلاقتها بالقدرات العقلية.
وفي مجال التعليم بدأ الاهتمام بالرسوم الخاصة بالطفل منذ مؤتمر باريس (1936م) أي منذ أعلن "فرانز تشزك  FRANZ CIZEK" عن ما يعرف الآن بفن الطفل.
وفى انجلترا أكد "أبليت" أن الشخصيات التى يقوم بها الأطفال ما هى إلا العلامات البدائية التى تدل على محاولات الأطفال الخاصة والفريدة للتعبير عن صورهم العقلية الخاصة بالعالم المحيط بهم.
وفى الولايات المتحدة الأمريكية كان الاهتمام بفنون الأطفال متأثر إلى حد كبير بمتطلبات العمل والصناعة، حيث ظهر ذلك من خلال الاهتمام والدعوة بجعل الرسم مادة أساسية فى المدارس العامة، وقام "ولتر سميث" بتطوير المناهج لخدمة هدف تطبيقى (صناعى ـ تجارى) من خلال عمليات النسخ والتكرار والتعليم الحرفى.(العطيفى، 2013: 8-10)

  المراجع:

ريد، هربرت (1970). التربية عن طريق الفن، ترجمة جاويد، عبد العزيز توفيق، الآلف كتاب، الهيئة العامة للكتب والأجهزة العلمية، القاهرة.

العطيفى، محمود حسن (2013) تطور فنون الأطفال والبالغين، القاهرة، نشر خاص.

القريطي، عبد المطلب أمين (2001). مدخل إلى سيكولوجية رسوم الأطفال، ط2، دار الفكر العربي, القاهرة.

أهمية التفكير فوق المعرفي لمعلم التربية الفنية



بشكل أساسي المتعلم الذي يمتلك قدرات ومهارات التفكير فوق المعرفي يمتاز بقدرته على توجيه وتنظيم عملية تعلمه وتحمل مسؤوليتها، واستخدام مهارات التفكير لتوجيه تفكيره وتحسينه، هذا بالإضافة إلى أن التفكير فوق المعرفي يساعد المعلم على اتخاذ القرارات المناسبة في المواقف المختلفة، كما أنه يجعل المعلم يتعامل بفاعلية مع المعلومات من مصادرها المختلفة سعيًا وراء تحقيق مستوى أفضل من فهم هذه المعلومات وتوظيفها في مواقف حياته اليومية (Lindstrom, 1995)، ويرى جروان (1999) أن إكساب المعلمين مهارات التفكير فوق المعرفي يعني مساعدتهم على الإمساك بزمام تفكيرهم بالرؤية والتأمل، ورفع مستوى الوعي لديهم إلى الحد الذي يستطيعون التحكم بالتفكير وتوجيهه بمبادرتهم الذاتية في الاتجاه الذي يؤدي إلى بلوغ الهدف.
وقد أورد الشربيني والطناوي ( 2006 ) بعض جوانب أهمية التفكير فوق المعرفي، منها تنمية القدرة على الانتقاء، والتجديد، والابتكار، ومواجهة الكم المعرفي المتسارع المدعَّم تكنولوجياً، وتمكين المعلم من توليد الأفكار الإبداعية، والوعي بأساليب المعالجة الدماغية، وتنمية التفكير الناقد، والتفكير الابتكاري، نتيجة لوعي المعلم باستراتيجيات التعامل مع المعرفة، وقدرته على استخدامها في مواقف التعلم المختلفة، ومساعدة المعلمين في التحكم في تفكيرهم، وتحسين أساليبهم في القراءة، واستذكار المعلومات، وتحسين القدرة العامة على الاستيعاب لديهم، من خلال إجراء التعديلات اللازمة في ضوء المواضيع والمفردات.
كذلك تنطلق أهمية التفكير فوق المعرفي، من كونه نمطًا من أنماط التفكير، وليس نمطًا عاديًا، بل هو على مستوى عالٍ من التفكير، ويُعد جزءًا مؤثرًا في تنمية خبرات الأفراد، ينمو مع التقدم في العمر، ويمكن تنمينه من خلال التعليم والتدريب، وهو ما يعني ضرورة مساعدة المعلم على التفكير، والقدرة على كسب المهارات غير المرتبطة بمعرفة معينة، والتي يمكن ممارستها على معارف مختلفة، بمعنى امتلاك معارف واستراتيجيات التفكير فوق المعرفي، وخاصة أن النظرية الحديثة للتعلم تنطوي على ثلاثة مسلمات (إبراهيم، 2012، 662):
1-  التعلم عملية بناء المعرفة؛ وليس مجرد استلامها أو استيعابها جاهزة.
2-  التعلم عملية تعتمد على توظيف المعرفة؛ حيث يتم استخدام المعرفة في بناء معارف جديدة
3-  المتعلم واع بالعمليات المعرفية، ويمكنه التحكم بفاعلية فيما يتعلمه.




المراجع:
-      إبراهيم، منى توكل (2012). فعالية مقرر تنمية مهارات التفكير في إكساب مهارات ما وراء المعرفة وتنمية القدرة على التفكير الإبداعي لدى طالبات الجامعة. مؤتمر العلمي السنوي العربي الرابع لكلية التربية النوعية جامعة المنصورة ( إدارة المعرفة وإدارة رأس المال الفكري في مؤسسات التعليم العالي في مصر والوطن العربي )، مج 2، إبريل، 651-682.
-     جروان، فتحى عبدالرحمن (1999). تعليم التفكير مفاهيم وتطبيقات، العين، دار الكتاب الجامعي.
-         الشربيني، فوزي والطناوي، عفت (2006). استراتيجيات ما وراء المعرفة بين النظرية والتطبيق، المنصورة، المكتبة العصرية للنشر والتوزيع.